معهد مره للعلوم والتكنولوجيا والاستثمار: دورات بسيخومتري، بجروت، لغة انجليزية، مشروع الاوائل والمزيد ... - http://www.morah.com
التلفزيون وتأثيره على القراءة لدى الاطفال - د. خالد عزايزة
http://www.morah.com/Mawad/603/1/
مدير الموقع
 
بواسطة: مدير الموقع
كتب بتاريخ: 4/10/2008
 

يعتبر التلفزيون من أهم قنوات الاتصال الرئيسية في عصرنا الحاضر. وهو مصدر هام ورئيسي في توصيل المعلومات كما يشكل عاملاً مركزيًا في العملية التربوية والاجتماعية عند الجيل الجديد. ويكسب المشاهد مواقف وقيمًا، وله دور هام في تشكيل المواطن المستقبلي في دولة ديموقراطية.


يعتبر التلفزيون من أهم قنوات الاتصال الرئيسية في عصرنا الحاضر. وهو مصدر هام ورئيسي في توصيل المعلومات كما يشكل عاملاً مركزيًا في العملية التربوية والاجتماعية عند الجيل الجديد. ويكسب المشاهد مواقف وقيمًا، وله دور هام في تشكيل المواطن المستقبلي في دولة ديموقراطية.

يعي الجمهور في وقتنا الحاضر مدى تأثير وسائل الاعلام على الفرد والمجتمع المعاصر وخاصة الاطفال وطلاب المدارس حيث يقضون ساعات طويلة من حياتهم امام شاشة التلفزيون، الذي يعرض عليهم تشكيلة كبيرة من البرامج والأفلام والمسلسلات الجذابة. والتلفزيون يحتل المرتبة الثالثة في قائمة انشغالات الطالب اليومية بعد التعليم والنوم وهناك العديد من الاطفال يشاهدون التلفزيون حيث تكون ساعات المشاهدة أكثر من تلك التي يقضونها في المدرسة لأن التلفزيون يلبي عندهم مختلف الحاجات مثل: حاجة حب الاستطلاع والحصول على المعلومات، الشعور بالانتماء، التنفيس عن التوتر، الاستمتاع الجمالي، التكتل الاجتماعي وغير ذلك.

ان استحواذ التلفزيون على اوقات الفراغ لدى الاطفال، أصبح هذا الأمر يشغل بال الكثير من رجال التربية والتعليم، كما تقلق ظاهرة المشاهدة المتزايدة والطويلة الآباء والأمهات وغالبًا ما يدور الجدل بين هذه الأوساط حول تأثير التلفزيون على الأطفال وعلى الطلاب، ويميل الكثيرون منهم الى اضفاء صفات سلبية للتلفزيون حيث يتركز الانتقاد حول مدى تأثير التلفزيون على عادة القراءة، كذلك مدى تأثير التلفزيون على الدراسة  وعلى التحصيل العلمي وأيضًا حول بعض الافلام والبرامج غير المناسبة للطلاب التي تنعكس سلبيًا على سلوكهم وتصرفاتهم اليومية.

حول هذا الجدل وخاصة الذي يتعلق بتأثير التلفزيون السلبي على القراءة لدى الاطفال سنورد بعض المواقف والآراء التي تعارض ذلك لبعض الباحثين والمربيين والمهتمين بأدب الأطفال.

تدعي د. دفنة لميش (1995) أنه علميًا لم تؤكد الابحاث السابقة تأثير التلفزيون السلبي على قراءة الأطفال وأيضًا على تحصيلاتهم المدرسية، وبرأيها أن الطفل الذي يميل الى القراءة يستمر في تحقيق هذه الرغبة ومهما عرض التلفزيون من برامج جذابة فلن يؤثر ذلك على عادة القراءة لديهم. وبرأيها يخطئ من يظن أن قراءة الأطفال كانت اكثر وأوسع انتشارًا قبل وصول التلفزيون الى البيوت.

وبرأيها اذًا كان معدل المشاهدة اليومية ساعتين فهذا الوقت لا يؤثر على عادة القراءة كما لا يسبب في التحصيل الدراسي المتدني لأنه قبل انتشار التلفزيون، كان الأطفال يلعبون خارج البيت ساعتين أو أكثر خلال اليوم وهذا الوقت من اللعب يعادل الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشة علمًا بأن التلفزيون قد حرم الأطفال من اللعب الفردي والجماعي الضروري والهام في تنشئتهم الاجتماعية.

تبدأ الفروق الفردية في التحصيلات العلمية لدى الأطفال بالظهور بشكل واضح في الصف الرابع والطالب القوي في هذه المرحلة لا يتأثر من التلفزيون ويواصل ممارسته للقراءة كما لا يتأثر تحصيله الدراسي. بينما نجد الطالب الضعيف الذي يعاني من مشاكل وصعوبات تعليمية خاصة في القراءة والكتابة يلجأ الى المشاهدة الطويلة لبرامج التلفزيون، لأن المشاهدة لا تتطلب قدرات عقلية عالية كما هو الحال في القراءة والكتابة.

د. ايلان زايلر (1989) تؤيد هذا الموقف وبرأيها أن الادعاء لدى الكثيرين من الأوساط بأن التلفزيون هو مصدر الفشل لدى الطلاب وأنه السبب الرئيسي في عزوف الطلاب عن القراءة لهو أمر مشكوك فيه، واستغلال التلفزيون بصورة ايجابية وهادفة سيساعد على تطوير الوعي القرائي لدى الطلاب. " האוריינות " هذا الموقف تؤكده مناهج الاتصال الجماهيري للمرحلة الابتدائية والاعدادية أيضًا  (1995) فالتربية للإستهلاك الحكيم أي التربية للمشاهدة الواعية تعتبر أداة مركزية في تربية الوعي القرائي البصري لدى الأطفال.

لتحقيق هذا الغرض يجب أن يتوفر في كل صف جهاز تلفزيون وفيديو وأن يتعود الطلاب على المشاهدة الحكيمة والواعية والناقدة ضمن تعليم منهجي لكي ينعكس هذا السلوك على مشاهدتهم في البيت والوصول الى المشاهدة الانتقائية الهادفة وليست المشاهدة العشوائية.

بروفسور اريه فول وروتي اردون (1993) يؤكدان أهمية التلفزيون في الحياة المدرسية واليومية لما يملكه هذا الجهاز من طاقات هائلة التي من شأنها أن تشجع الطلاب على القراءة وذلك عن طريق استغلال هذا الجهاز في بث برامج هادفة وداعمة للأدب وللمطالعة.

أيضًا عبد التواب يوسف (1980) يشير الى أهمية التلفزيون ودوره الفعال والناجح في تنمية عادة القراءة وفي تطوير المهارات اللغوية عند الطلاب من خلال البرامج الادبية الجذابة والهادفة.

تساعد البرامج الأدبية والثقافية التي تعرض على شاشة التلفزيون كما ذكرنا في تكوين عادة القراءة لدى الأطفال شريطة أن تكون هذه البرامج جيدة الاعداد والاخراج والتقديم. ويقترح حسن شحاته (1989) تقديم برامج متنوعة تشتمل على التعريف بالكتب ومنها ما يشتمل على اجراء مسابقات في القراءة أو تتعرض لبعض القصص والمسرحيات بالعرض والتحليل والتمثيل أو تجرى من خلالها مقابلات وندوات مع النقاد والادباء حول هذه الأعمال الأدبية.

مصري حنورة (1979) يؤكد دور التلفزيون في تحريك اهتمام الاطفال بالقراءة من خلال برامج ومناقشات يشارك فيها الأطفال حول الأعمال الكتابية المختلفة التي قاموا بقراءتها والاطلاع عليها بهدف التاثير على بقية الأطفال لاستثمار اوقات فراغهم في المطالعةا.

وأيضًا تشير كافية رمضان (1979) الى دور التلفزيون ومساهمته في التنور اللغوي وفي تحبيب القراءة لدى الأطفال خصوصًا اذا تمَّ إختيار الأعمال الأدبية الجيدة وفقًا للميول القرائية لديهم ومعالجتها على شاشة التلفزيون.

إن القصة المسموعة المرئية عبر شاشة التلفزيون تساعد أيضًا على تكوين عادة القراءة لدى الأطفال هذا الهدف يتحقق شريطة أن يكون ألإختيار جيدًا وملائمًا. بحيث تجيب هذه القصص على حاجات الأطفال النفسية والوجدانية والاجتماعية وتعمل على توسيع الخيال لديهم وأن تكون لغتها مفهومة ورسالتها واضحة وأن تعرض بصورة جيدة وجذابة على شاشة التلفزيون.(عزايزة (1995) (1998) ).

كذلك فإن مشاهدة الأفلام الروائية عبر شاشة التلفزيون والمأخوذة عن أشهر الروايات والمسرحيات العربية والعالمية يساعد الطالب كثيرًا في فهم العمل الأدبي المكتوب أو من شأن هذه الأفلام توجيه المشاهدين وتشجيعهم للبحث عن الكتب اذا لم يقراوها من قبل من أجل الاطلاع عليها وقراءتها في البيت.

ان استغلال الأفلام والبرامج التلفزيونية في المدرسة وفي البيت بصورة هادفة ونافعة يساعد في تنمية مهارات فهم المقروء ويزيد من قدرات الطلاب على فهم النصوص الصعبة، خاصة الإخبارية منها كنصوص الجغرافيا، العلوم، التاريخ والابحاث على اختلاف أنواعها ويعتقد أريه فول (1993) أن  متابعة الترجمة في لغة الأم للبرامج الأجنبية يساعد كثيرًا في تنمية قدرات الطلاب على القراءة والفهم ويزيد في تطوير الثروة اللغوية لديهم.

أخيرًا كي نجعل هذه الأداة نافعة ومفيدة لأطفالنا وطلابنا لابدّ أن نربي الطلاب على المشاهدة الواعية والفطنة وأن نوجههم الى تنظيم مشاهدتهم للتلفزيون، حيث المشاهدة الانتقائية التي تتوافق مع احتياجاتهم والابتعاد قدر الامكان عن المشاهدة العشوائية.

ان تحبيب الطلاب للأدب وزيادة الرغبة لديهم في القراءة بواسطة التلفزيون، تحصل من خلال عرض برامج مناسبة تجيب على الميول القرائية للطلاب. وفي هذا المضمار نوصي معلمي الأدب والتربية للمشاهدة والإتصال الجماهيري تسجيل البرامج والأفلام المناسبة على أشرطة الفيديو لإستغلالها في الدروس التعليمية بهدف التربية للمشاهدة أولاً وثانيًا لربطها مع الأدب واللغة وبصورة غير مباشرة كي تكون هذه البرامج حافزًا لتشجيع الطلاب على القراءة والمطالعة.

 
المصادر العربية
1-     حنورة مصري – الحاجة الى القراءة بين أطفال البلدان النامية، القاهرة، 1984

2-     شحاتة حسن– قراءات الأطفال – القاهرة، 1989

3-     رمضان كافية– تقديم قصص الأطفال في الكويت ، الكويت، 1979

4-     عزايزة خالد - القصة التلفزيونية وأهميتها في المطالعة – مجلة مواقف – عدد 10         عام 1995، ص77 – ص82

5-     عزايزة خالد – اتقان القراءة وفهم المقروء – كلية اعداد المعلمين – حيفا 2000

6-     وزارة المعارف، الثقافة والرياضة – منهج الاتصال الجماهيري للمرحلة الابتدائية، القدس، 1995.

7-     وزارة المعارف، الثقافة والرياضة – منهج التربية لمشاهدة السينما والتلفزيون للمرحلة الاعدادية – القدس، 1995

8-     يوسف عبد التواب – الاذاعة المسموعة والمرئية تحفز الطفل على القراءة،      القاهرة، 1980

المصادر العبرية
1-     ווהל אריה וארדון רותי– עושים הכל חוץ מאשר ליהנות מן הקריאה, בתוך עקרונות ומעשים בהוראת הקריאה, האוניברסיטה הפתוחה, ת"א

2-     זיילר אילנה – " קידום וטיפוח האוריינות במערכת החינוך היסודי "ניירת עמדה- תכנון מדיניות החינוך תשמ"ט, משרד החינוך והתרבות, מחלקת פרסומים, ירושלים תש"ן ע' 158 – 178.

3-     למיש דפנה - " זה לא נורא שהילד צמוד למרקע", דבר 6.9.95