بعد نشر نتائج امتحان الـPISA العالمي في موضوع العلوم للصفوف العاشرة, إحتلت فنلندا المرتبة الأولى والتي تتميّز بوضع جهاز التربية والتعليم في أعلى سلم أولوياتها. وعن سر نجاح الطلاب في هذه الدولة, قالت "ليلا اندرسون" - مديرة المدرسة الشاملة "الا مالمن" إن الطالب الفنلندي يحظى بظروف تعليمية جيدة فالمدارس تتمتع بميزانية عالية جداً بالإضافة لإمتلاك أدوات ومعدات مساعدة دون تحديد كالحواسيب , مختبرات , مكتبات , الخ .... بالاضافة إلى أن عدد الطلاب في الصفوف قليل نسبياً ومستوى التعليم عالٍ , عدا عن كون الطالب الفنلندي منضبط جداً, وعنده دوافع ومحفزات كثيرة للتعلم ويكن الاحترام والتقدير للمعلمين. هذا ينبع بدايةً من البيت, فالأهل يؤيدونه ويشجعونه على التعلّم – أيضاً فإن الدولة هي فقيرة الموارد الطبيعية لذلك فالجميع يَرَوْن بالتعلم والمعرفة كنزا لا يمكن الإستغناء عنه وإهماله.
الخطة التعليمية :
لا توجد أساليب خاصة للتعلم في المدارس, فهم يفضلون التعليم بطريقة " المواجهة" أي المعلم يقف أمام الطلاب. أما بالنسبة لعدد الطلاب بالصف فإن هذا الامر هام أيضاً, مثلاً بجيل 12-15 عدد الطلاب في الصف لا يتعدى 20 طالباً . وفي الصفوف الاعلى لا يزيد عن 25-30 . وخلال السنتين الأخيرتين كان التعلم بطريقة المجموعات الصغيرة, خاصة بمواضيع الرياضيات , الفيزياء , الكيمياء .
أيضاً هنالك أمر هام وهو قيام الدولة بإمتحان موّحد لكل المدارس في الدولة وذلك بهدف الحصول على مستوى واحد بكل أنحاء الدولة . فبواسطة هذا الإمتحان يمكن معرفة المدارس التي فشلت بالامتحان وهكذا يمكن تحسينها وتطويرها .
مركز المعلم :
هنالك أهمية كبيرة جداً للمعلمين بما يتعلق بتحصيل الطلاب وجهاز التربية والتعليم عامةً . فمهنة التعليم هي مهنة محترمة جداً بفنلندا. فالمعلم يعتبر شخصية ذات صلاحية وذات احترام لذلك أيضاً من الصعب أن يصبح المرء معلماً هناك فمن أجل القبول للمعاهد والجامعات, على الطالب المتقدم أن ينجح بامتحانات دخول صعبة جداً. المعلمين في المدارس فوق الابتدائية عليه أن يكون حاصلاً على لقب ثانٍٍ M.A . وخلال سنوات التعليم يقوم المعلمين بتعلم دورات إثراء ومواكبة مواضيع التعلم فأغلب المعلمين يروْن بمهنة التعليم كرسالة اجتماعية شخصية مهمة .
مقابل ذلك فالمعلم يحصل على راتب محترم ومقبول بالنسبة لباقي الموظفين . أيضاً فإن المدارس الفنلندية تنعدم بها تقريباً مشاكل الانضباط, فالطلاب يدركون جيداً أهمية التعليم, فهم يحترمون المعلم كثيراً ويكنّون له التقدير اللازم. وهذا الأمر مذوّت داخل الطالب الفنلندي فالمعلم يقوم بتعليم حصته كاملة دون أن يضيع الوقت على أمور لا تتعلق بفحوى الدرس .
في النهاية يمكن القول أن سر نجاح التعليم مذوّت بالتربية الحديثة حسب طرق التعليم التقليدية, عدد قليل من الطلاب بالصف, استغلال القدرات والتحفيزات لدى الطلاب والأهل والتركيز على مستوى عالٍ من المعلمين . وكل دولة تركز على هذه القواعد تستطيع أت تصل لنتائج ممتازة .