إدارة الوقت .. فن وعلم وذوق
تبرز على السطح مسألة (مضيعات) الوقت كمشكلة أساسية تواجه الجهاز الإداري في أية دولة، في إطار الجدل القائم حاليا حول التطوير الإداري وكيفية النهوض بالجهاز الإداري.
أوضحت الدراسة التي أجراها أحد الكتاب على مستوى الأجهزة الحكومية في احدى الدول العربية المجاورة أهم مضيعات الوقت كانت على النحو التالي:
أهم (مضيعات) الوقت تأخر في الصباح عن العمل الرســــــــمي (8‚61) دقيـقة أسبوعياً، مكالمات هاتفية لأغراض خاصة (4‚35) دقيقة، قراءة المجلات المتعلقة بالعمل (4‚49) دقيـــــــــقة أسبوعياً، تناول الشاي والقهوة (6‚46) دقيقة أسبوعياً، مراجعة المستشفى (5‚75) دقيقة أسبوعياً، مغادرة المكتب قبل نهاية الدوام (5‚42) دقيقة أسبوعياً، مضيعات أخرى (5‚132) دقيقة أسبوعياً.
أعتقد أن المضيعات كثيرة منها مثلاً الزائرون، الهواتف، العمل الورقي (تكديس الأوراق)، الاجتماعات (غير الضرورية)، التسويف، المكتب غير المنظم، سوء التنظيم الشخصي.
فإنه لا يصح أن يغيــــب عن الأذهان، أن المدير على أي مستوى إداري لابد أن يجعل من إدارة الوقـــــت الفعالة عادة يومية، مما يفرض عليه العمل وفق أربعة محاور أساسية.
الأول تخطيط الوقت، بما يعني تحديد الأهداف وكتابتها، وتحديد الأولويات وبالتالي التركيز على الأهداف لا على الأنشطة، الثاني تسجيل الوقت وتحليله، بما من شأنه التوقف عن أداء أي نشاط لا يسهم في تحقيق الأهداف، والثالث جدولة الوقت يومياً ووضع حدود للوقت الذي ينبغي أن يقضى في كل نشاط، وبما يكفل الانتهاء منه قبل البدء بنشاط جديد مع ترك بعض الوقت للمهام غير المتوقعة و(المقاطعات) والرابع والأخير التعود على عادات عمل إيجابية، من ذلك مثلاً استغلال الساعة الأولى من العمل اليومي أحسن استغلال ممكن، وتخصيص (ساعة هدوء) واتباع المبادئ الأساسية التي ذكرت في غير موضع التي من شأنها التخلص من (مضيعات) الوقت أو التخفيف من حدتها ما أمكن.
إن التخطيط للوقت يقلل من الوقت الضائع المهدور، فقد ثبت أن بضع دقائق يقضيها الإداري اليوم في التفكير والتخطيط توفر له ساعات من العمل في الغد، إن التخطيط بلا تنفيذ ضرب من الآمال الحالمة وتضييع للوقت، والتنفيذ بلا متابعة لا جدوى منه، استفد بأقصى ما يمكن من الوقت الذي يقل فيه العمل أو ما بين المواعيد.
في النهاية اود القول ان جميع هذه الامور والنصائح تنطبق ايضاً على كل مدير ومعلم ومفتش ووالد ووالدة لان الوقت , استغلاله على افضل وجه واحترامه هي مهمة يجب اخذها بعين الاعتبار وعدم الاستهتار بها. لانه اذا قمنا بعملية الاستخفاف واهمال اهمية الوقت فاننا بشكل غير مباشر ننقل جميع هذه الشوائب الى اطفالنا وتصبح بالنسبة لهم نهج حياة ونمط عمل غير لائق وغير مقبول اجتماعيا.
فالوقت هو الحياة...