تسربت الثقافة الالكترونية بخبث إلى عالم أطفالنا البريء وفرضت عليهم نضجاَ مبكراً فأصبح ابن الخمس سنوات منهم رجلاً صغيراً قبل أوانه !!!!!!.. طفلنا يرى الفيديو والألعاب الالكترونية وأفلام العنف بدلاً من الأزهار والفراشات والطيور!! ويسمع الموسيقى المجنونة بدلاً من صوت الطبيعة الهادئ!! ويلمس لوحة مفاتيح كمبيوتره بدلاً من لمس الماء والرمل والألعاب!!.. كانت تلك هدايا الطبيعة المجانية لأطفالنا في زمن مضى.. والآن هدايا التجارة العالمية والألعاب العنيفة.. عقولهم الصغيرة أرض بكر لم تُزرع بعد وصفحة بيضاء لم يخط فيها حرف، لكن الأمر اختلف في عصرنا هذا حيث اخذ أطفالنا أدوارا اكبر من أدوارهم الصغيرة، فأصبحوا أبطالاً في مسرح الحياة، يقلدون الكبار في كل شيء وأصبحوا عنوانا بارزا لكل أسرة. ولكن هذا التقليد في التصرفات وطريقة اللباس والكلام والأكل وغيرها من الاهتمامات اليومية قد تفقد الطفل صفته البريئة لتحوله إلى كتلة من الأحاسيس المكتسبة القابلة للزوال أو التطور... وهنا يجدر بنا أن نطرح سؤالاً هاما على أهل الاختصاص حول هذا التحول في حياة أطفالنا وظاهرة التقليد الأعمى لحياة الكبار فهل هذا يفقدهم حياتهم الصغيرة بملذاتها وبراءتها أم أن هذه الظاهرة عادية لا تضر بجيل المستقبل؟
تقليد العنف
تلعب البرامج العنيفة والأفلام الموجهة للأطفال وغيرها دوراً في ظاهرة تقليد الكبار، فالأطفال الصغار يحملون لديهم ليس فقط قابلية تقليد الكبار، بل بتعليق المشاهد والصور والحركات التي شاهدوها. وإذا كانت الأرقام توضح أن الطفل من سن 12 حتى 18 سنة يشاهد ما لا يقل عن 25 ألف ساعة بث تلفزيوني، منها ما يقرب من 3 آلاف حادثه عنف، يمكننا ببساطة القول بأن هناك نجاحاً هائلاً لهذه الثورة التكنولوجية في تغذية الانحراف، يقابله فشل ذريع من المسؤولين في مواجهة مثل هذه الظاهرة المخيفة. ولأن نسبة المشاهد من مختلف الأعمار عالية جداً، طرحنا السؤال التالي: ما هي الجوانب السلبية لبعض البرامج التلفزيونية وكيف تؤثر، نفسياً وعاطفياً على الأطفال؟..
كانت إجابة إحدى أخصائيات العلاج النفسي ، إن التقليد في مرحلة الطفولة يبدأ منذ الشهور الأولى من عمر الطفل ، وهو يتمثل فيما يتلقاه عبر المشاهد أولا .. أما قابليته للتقليد فهي قوية جداً حيث تتيح مرحلة الاستكشاف للطفل فرصة التجريب الذي يمكن ان يقابل بالاستحسان من المحيطين به وهكذا تتطور مجالات التقليد : السلبي والإيجابي ، فالتقليد السلبي يتطور ويشمل مشاهد العنف في وسائل الإعلام مثل التلفاز والانترنت وغيرها .
علاج المشكلة
ولكي نعالج هذه المشكلة كظاهرة سلوكية عند الطفل، يجب أولا:
* تشجيعه على الثقة بنفسه وتعريفه بالنواحي التي يمتاز فيها عن غيره، مع توفير قدر كاف من الرعاية والعطف والمحبة.
* عدم مقارنته بالأطفال الآخرين ممن هم أفضل منه.
* العمل على تدريبه في تكوين الصداقات وتعليمه فن المهارات الاجتماعية.
* الثناء على انجازاته ولو كانت قليلة.
* مكافأته لتحسين أدائه السلوكي.
* تشجيعه على الحوار من قبل الوالدين كما يجب أن يشجع على الحوار مع الآخرين.
* تدريبه على الاسترخاء.
ويبقى أن نقول أن القضاء على أحلام الطفولة يكون جريمة في حقهم وإنما افضل أن نراقب أبناءنا وأن نصحح مسارهم لتفادي الخطورة على حياتهم وأن نحاول أن نجعل منهم كيانا مسالما لا عدوانيا .