من مظاهر تدهور مجتمعنا ( وإن حاول البعض تسميته شيئًا آخر)
حفلة تخرج أم حفلة تبرج ؟
صادفت في الفترة الأخيرة لهذين الأسبوعين موجة من حفلات التخرج، بل الأصح أن تسميها حفلات التبرج، لصفوف الثواني عشر في مختلف الثانويات البلدية والمهنية والعلمية ..وما لحظته هذا العام وتقريبا كل عام ـ ولم يكن تخرجي ببعيد، حيث كان قبل ثلاث سنوات ـ هو التبرج والسفور لبناتنا بحجة أن هذا اليوم هو يوم فرحتهن بإنهاء مرحلة مهمة في حياتهن .
وهنا لا يصح أن أقول عنه عرض أزياء ...فالجمهور ها هنا ليس من أصحاب المحال التجارية الذين جاءوا ليروا أجسادا ودمىً وأزياء .... بل هنا آباء وأمهات جاءوا لتقر عيونهم برؤية أبنائهم ينهون مرحلة ويقبلون على أخرى .....
ولكن للأسف ترى دمىً نصف عارية، ذات أشكال غريبة، فتيات في قمة التبرج لا تعرف الطالبة منهن هل هي طالبة أم ضيفة شرف، ( مطربة أم ممثلة أم عارضة أزياء (، تنافست كل منهن على لبس أضيق واقصر الثياب، ففجّرن قيود وأسوار وحرمة المدارس، والأنكى من ذلك أنهن بعد أن تسلمن شهاداتهن رحن يلتقطن الصور بين أحضان أهلهن وهم يباركون لهن هذا التبرج والسفور ويتباهون بهن أمام زملائهن ....
وان الأفظع والأبشع هو ثلة الأهالي الذين يسمحون لبناتهم بالخروج مع أبناء صفهن إلى المطاعم أو المقاهي لساعة متأخرة من الليل بحجة أنه آخر يوم يجمعهم .. ليقيموا حفلات ووجبات وداع.. ونسوا ساعة الوداع الحقيقية يوم يُحمل كل منهم على الأكتاف وينزل تحت التراب ويسأل عن تلك الساعة.
أما فكروا للحظة باليوم الذي ستنتهي فيه أكبر مرحلة وهي حياتهم ؟ حيث سيبعثون يوم القيامة مع صحفهم لا مع شهادتهم هذه!!
ثم أين دور الآباء والأمهات لرد هذا السفور والتبرج عن بناتهم وأبنائهم؟ أهو انقياد جارف مع التيار؟ أم استسلام وخضوع لوقاحة الأبناء وتعنتهم؟ أين دور المدرسة والمربين؟ هل اكتفوا بتخريج " عقول مفكرة"، دون أن يخرجوا " نفوسا طيبة ومؤدبة" ؟ أهم أيضا متحالفون مع الهجمة الشرسة على ديننا وقيمنا وأخلاقنا ؟ أم أنهم مستسلمون لهذا الواقع المر الناتج من تخاذلنا ؟
وأخيرا، لا بد أن أذكر أن بين هذه الظواهر القبيحة مجموعة طيبة من بناتنا تربت في بيوت تزكت وفاح منها مسك الطهر والعفاف تزيّن وتوجن رؤوسهن بالحجاب، أضفن إليه تفوقهن في تعليمهن وتحليهن بزينة الآداب الإسلامية، طهر وعفاف وإسلام يمشي على الأرض ويصرخ صامتا ضد الفتن:
أنا مسلمة والمجد يقطر كالندى والعز كل العز في حجابي
فهذه دعوة من هذا المنبر إلى اخوتي وأخواتي الأمهات والآباء والمربين والمربيات ومديري المدارس والمسؤولين والدعاة والواعظين: هاتوا أيديكم يدا بيد لمحاربة ظواهر التبرج في مدارسنا وكل مجتمعنا وتذكروا قول الله تعالى: " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم: دعاء زريقات
طالبة جامعية